عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

394

الذيل على طبقات الحنابلة

ولكن كان هو وجماعة من خواص أصحابه ربما أنكروا من الشيخ كلامه في بعض الأئمة الأكابر الأعيان ، أو في أهل التخلي والانقطاع ونحو ذلك . وكان الشيخ رحمه اللّه لا يقصد بذلك إلا الخير ، والانتصار للحق إن شاء الله تعالى . وطوائف من أئمة أهل الحديث وحفاظهم وفقهائهم : كانوا يحبون الشيخ ويعظمونه ، ولم يكونوا يحبون له التوغل مع أهل الكلام ولا الفلاسفة ، كما هو طريق أئمة أهل الحديث المتقدمين ، كالشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد ونحوهم ، وكذلك كثير هن العلماء من الفقهاء والمحدثين والصالحين كرهوا له التفرد ببعض شذوذ المسائل التي أنكرها السلف على من شذ بها ، حتى إن بعض قضاة العدل من أصحابنا منعه من الإفتاء ببعض ذلك . قال الذهبي : وغالب حطه على الفضلاء والمتزهدة فبحق ، وفي بعضه هو مجتهد ، ومذهبه توسعة العذر للخلق ، ولا يكفر أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه . قال : ولقد نصر السنة المحضة ، والطريقة السلفية ، واحتج لها ببراهين ومقدمات ، وأمور لم يسبق إليها ، وأطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون وهابوا ، وجسر هو عليها ، حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قياماً لا مزيد عليه ، وبدعوه وناظروه وكابروه ، وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي ، بل يقول الحق المرَّ الذي أدَّاه إليه اجتهاده ، وحدة ذهنه ، وسعة دائرته في السفن والأقوال ، مع ما اشتهر عنه من الورع ، وكمال الفكر ، وسرعة الإدراك ، والخوف من اللّه ، والتعظيم لحرمات اللّه . فجرى بينه وبينهم حملات حربية ، ووقعات شامية ومصرية ، وكم من نوبة قد رموه عن قوس واحدة ، فينجيه الله ، فإنه دائم الابتهال ، كثير الاستغاثة ،